الشيخ محمد زاهد الكوثري
101
العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )
ما يقوله القدرية ، وأنه مريد بها لكل حادث في سمائه وأرضه مما يتفرد سبحانه بالقدرة على إيجاده ، وما يجعله منه كسبا لعباده ، من خير ، وشر ، ونفع ، وضر ، وهدى ، وضلال ، وطاعة ، وعصيان ، لا يخرج حادث عن مشيئته . ولا يكون إلا بقضائه وإرادته . 19 - وأن يعلم : أن كلام اللّه تعالى صفة لذاته لم يزل ولا يزال موصوفا به وأنه قائم به ومختص بذاته ، ولا يصح وجوده بغيره ، وإن كان محفوظا بالقلوب ومتلوا بالألسن ، ومكتوبا في المصاحف ، ومقروءا في المحاريب ، على الحقيقة لا على المجاز « 1 » وغير حال في شيء من ذلك ، وأنه لو حلّ في غيره لكان ذلك الغير متكلما به ، وآمرا وناهيا . ومخبرا وقائلا : إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي [ طه : 14 ] وذلك خلاف دين المسلمين ، وأن كلامه سبحانه لا يجوز أن يكون جسما من الأجسام ، ولا جوهرا ، ولا عرضا ، وأنه لو كان كذلك لكان من جنس كلام البشر ، ومحدثا كهو : يتعالى اللّه سبحانه أن يتكلم بكلام المخلوقين . 20 - [ وأن ] يعلم : أن كلامه مسموع بالآذان ، وإن كان مخالفا لسائر اللغات ، وجميع الأصوات ، وأنه ليس من جنس المسموعات ، كما أنه [ مرئي ] بالأبصار ، وإن كان مخالفا لأجناس المرئيات ، وكما أنه موجود مخالف لسائر الحوادث الموجودات ، وأن سامع كلامه منه تعالى بغير واسطة ولا ترجمان . كجبريل ، وموسى ، ومحمد عليهم السلام حق ، سمعه من ذاته غير متلو ولا مقروء ، ومن عداهم ممن يتولى اللّه خطابه بنفسه إنما يسمع كلامه متلوا ومقروءا ، وكذلك قال اللّه عزّ وجل : وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً [ النّساء : 164 ] وقال : مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ [ البقرة : 253 ] وأن قراءتنا القرآن كسب لنا نثاب عليها ، ونلام على تركها إذ وجبت علينا في الصلوات . وأنه لا
--> ( 1 ) لأن القرآن يطلق على ما قام باللّه من الألفاظ العلمية الغيبية - وهو غير مخلوق وغير حال في مخلوق - وعلى المكتوب بين الدفتين وعلى المحفوظ في القلوب من الألفاظ الذهنية ، وعلى الملفوظ بالألسن على سبيل الاشتراك اللفظي عنده ، والقرينة هي التي تعين المراد منها في كل موضع ، وما سوى الأول مخلوق ، وهذا البحث أنضج عند المتأخرين من أئمة الأشاعرة ، والتحقيق : أن وصف القرآن بما سوى الأول وصف للمدلول بصفة الدال ، كما في شرح المقاصد ( ز ) .